البهوتي
607
كشاف القناع
أحصره أي حبسه ، فهو ( الحبس ) أي المنع ( من طلع عليه فجر يوم النحر . ولم يقف بعرفة ، ولو لعذر . فاته الحج ) في ذلك العام ، لانقضاء زمن الوقوف . لقول جابر : لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع . قال أبو الزبير : فقلت له : أقال رسول الله ( ص ) ذلك ؟ قال : نعم رواه الأثرم . ولمفهوم ما سبق من قوله ( ص ) : الحج عرفة ، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه . فإنه يدل على فوات الحج بخروج ليلة جمع . ( وسقط عنه توابع الوقوف ، كمبيت بمزدلفة ومنى ، ورمي جمار ) كفوات متبوعها . كمن عجز عن السجود بالجبهة ، لم يلزمه بغيرها . ( وانقلب إحرامه عمرة نصا . فيطوف ويسعى ، ويحلق أو يقصر ) لقول عمر لأبي أيوب لما فاته الحج : اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت ، فإن أدركت الحج قابلا فحج ، واهد ما استيسر من الهدي رواه الشافعي . وروى البخاري بإسناده عن عطاء مرفوعا نحوه ، ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات ، فمع الفوات أولى . ( وسواء كان قارنا أو غيره ) لأن عمرة القارن لا يلزمه أفعالها . وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما . ومحل انقلاب إحرامه عمرة . ( إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل ) من غير إحرام متجدد ، فإن اختار ذلك فله استدامة الاحرام . لأنه رضي بالمشقة على نفسه . ( ولا تجزئ ) هذه العمرة التي انقلب إحرامه إليها ( عن عمرة الاسلام ) نصا . لوجوبها كمنذورة . ( وعليه القضاء . ولو ) كان الحج الفائت ( نفلا ) لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ( ص ) : من فاته عرفات فقد فاته الحج ، وليتحلل بعمرة ، وعليه الحج من قابل وعمومه شامل للفرض والنفل . وكذا ما سبق عن عمر . ولان الحج يلزم بالشروع فيه . فيصير كالمنذور ، بخلاف سائر التطوعات . وأما قوله ( ص ) : الحج مرة ، فالمراد به : الواجب بأصل الشرع . وهذا إنما وجب بإيجابه له بالشروع فيه ، كالمنذور . وأما المحصر فإنه غير منسوب إلى تفريط بخلاف من فاته الحج . ومحله : إذا لم يشترط : أن محلي حيث حبستني . فإن اشترط فلا قضاء . ( ويلزمه ) أيضا ( إن لم يكن اشترط أولا ) أن محلي حيث حبستني ( هدي شاة ،